الشيخ محمد رشيد رضا

30

الوحي المحمدي

المشهور : أن أرقى البشر عقلا ورأيا في شؤون العالم رجال السياسة الدولية في الغرب ، وإنك لتجد غاية سياستهم أن يسخروا ثروة شعوبهم ونتائج علومها وفنونها لعداوة بعضهم لبعض ، وإعدادها للتقتيل والتدمير . أليست هذه السياسة الشيطانية مصداقا لقول اللّه تعالى فيهم : تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ النحل : 63 ، 64 ] . ( ثانيها ) ما يجب اعتقاده من البعث بعد الموت والحساب ، والجزاء على الإيمان والأعمال ، وهو أكبر البواعث - بعد الإيمان باللّه ومعرفته - على اتباع ما شرعه من اتباع الحق ، وإقامة العدل ، وأعمال البر والخير ، والصدود عن أضدادها . ( ثالثها ) وضع حدود وأصول للأعمال التشريعية المشار إليها لا مجال للآراء والأهواء فيها ، لتكون جامعة للكلمة ، مانعة من التفرقة ، متبعة في السر والعلانية . وجملة القول : أن تهذيب البشر بالدين مبنى على الإيمان بالغيب والوقوف فيه عند خبر الأنبياء عليهم السلام ، ولا يمكن تهذيبهم بالعلوم المادية الكسبية وحدها وهو ما نكرر بيانه في هذا الكتاب .